تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ قال الحسن : والله ما ضربهم بالسيف، ولا طعنهم بالرمح، ولا أكرههم على شيء، وما كان منه إلا غرور أو أمانيّ ووسوسة، دعاهم إليها، فأجابوه.
وقال بعضهم : قوله :﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ أي حُجّة، ليس له حجّة عليهم، أي لم يمكّن [ لهم ](١) من الحجة، ولكن إنما مكّن لهم الوساوس والتمويهات. ثم جعل الله للمؤمنين مقابل ذلك حُججا، يدفعون بها شُبَهه وتمويهاته.
وقوله تعالى :﴿إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك﴾ هذا يخرّج على وجوه :
أحدها : ليعلم كائننا ما قد علمه غائبا عنهم.
[ والثاني : ليعلم حقّه من الخلق ووجه ما قد علمه غائبا عنهم. فإن كان له وجود(٢) علم وجود ذلك منهم، وما [ ليس له وجود ](٣) يعلمه موجودا، والتبعية تقع على [ وجه ](٤) إعلام لا على آخر. بل هو عالم في الأحوال كلها ](٥).
والثالث : يكنّي بالعلم معلومه، ليكون المعلوم، وذلك جائز في اللغة كقوله :﴿حتى يأتيك اليقين﴾ [الحجر: ٩٩] أي الموقن به. وذلك في القرآن كثير.
وقوله تعالى :﴿وربك على كل شيء حفيظ﴾ من الإيمان والشرك، وغيره من الأعمال ﴿حفيظ﴾ عالم به.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في نسخة الحرم المكي: الوجود..
٣ في نسخة الحرم المكي: له الوجود..
٤ ساقطة من نسخة الحرم المكي..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى