تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مقررًا تفرُّدَه بالخلق والرزق(١)، وانفراده بالإلهية أيضا، فكما كانوا يعترفون بأنه لا يرزقهم من السماء(٢) والأرض - أي : بما ينزل من المطر وينبت من الزرع - إلا الله، فكذلك فليعلموا أنه لا إله غيره.
وقوله :﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هذا من باب اللف والنشر، أي : واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق، لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب، ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد، فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله ؛ ولهذا قال :﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾.
قال قتادة : قد قال ذلك أصحاب محمد ﷺ للمشركين : والله ما نحن وإياكم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد.
وقال عِكْرِمة وزياد بن أبي مريم : معناه : إنا نحن لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين.
١ - في ت: "بفرضه بالرزق والخلق"..
٢ - في ت، أ: "السموات"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى