تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿وما أرسلناك﴾ يا محمد ﴿إلا كافة للناس بشيرا﴾ بالجنة لمن اتبعك(١) ﴿ونذيرا﴾ لمن [ خالفك، وعصاك ](٢).
وقوله :﴿كافة للناس﴾ قال بعضهم : أي ما أرسلناك إلا جامعا للناس على الهدى داعيا إليه.
ومنهم من يقول :﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ أي ما أرسلناك إلا إلى الناس جميعا : إلى العرب والعَجَم وإلى الإنس والجن، ليس كسائر الأنبياء، إنما أرسلوا إلى قوم دون قوم وإلى بلدة دون بلدة.
وكذلك روي عن نبي الله ﷺ أنه قال :( أعطيت أربعا لم يعطهن نبيّ قبلي :
أحدها : ما ذكرنا ( بُعثت إلى الناس جميعا ) عامة ( إلى الأحمر والأسود والعرب والعجَم.
والثاني : جُعلت لي الأرض مسجدا طهورا.
[ والثالث : نُصرت بالرعب ](٣) مسيرة شهرين.
[ والرابع : أُحلّت لي ](٤) الغنائم ) [ بنحوه البخاري : ٣٣٥ ].
وقوله تعالى :﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ قال بعضهم : لا يصدّقون. ويحتمل ﴿لا يعلمون﴾ أي لا ينتفعون بما يعملون(٥) أو لا يعلمون حقيقة لما لم ينظروا إلى الحجج والآيات، وقد(٦) مُكّن لهم لو نظروا، وأُعلموا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: اتبعه..
٢ في الأصل وم: خالفه وعصاه..
٣ في الأصل وم: وأرعب لنا عدونا..
٤ في الأصل: وأحلت له، في م: وأحلت لي..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وألا يعلمون..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى