الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
أولى الاسم أعني ﴿نَحْنُ﴾ حرف الإنكار ؛ لأنّ الغرض إنكار أن يكونوا هم الصادّين لهم عن الإيمان، وإثبات أنهم هم الذين صدّوا بأنفسهم عنه، وأنهم أتوا من قبل اختيارهم، كأنهم قالوا : أنحن أجبرناكم وحلنا بينكم وبين كونكم ممكنين مختارين ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ﴾ بعد أن صممتم على الدخول في الإيمان وصحّت نياتكم في اختياره ؟ بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلال على الهدى وأطعتم آمر الشهوة دون آمر النهي، فكنتم مجرمين كافرين لاختياركم لا لقولنا وتسويلنا.
فإن قلت : إذ وإذا من الظروف اللازمة للظرفية، فلم وقعت إذ مضافاً إليها ؟ قلت : قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في غيره، فإضيف إليها الزمان، كما أضيف إلى الجمل في قولك : جئتك بعد إذ جاء زيد، وحينئذ، ويومئذ، وكان ذلك أوان الحجاج أمير، وحين خرج زيد. لما أنكر المستكبرون بقولهم :﴿أَنَحْنُ صددناكم﴾ أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم :﴿بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ أن ذلك بكسبهم واختيارهم، كرّ عليهم المستضعفون بقولهم :﴿بَلْ مَكْرُ اليل والنهار﴾.
فإن قلت : إذ وإذا من الظروف اللازمة للظرفية، فلم وقعت إذ مضافاً إليها ؟ قلت : قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في غيره، فإضيف إليها الزمان، كما أضيف إلى الجمل في قولك : جئتك بعد إذ جاء زيد، وحينئذ، ويومئذ، وكان ذلك أوان الحجاج أمير، وحين خرج زيد. لما أنكر المستكبرون بقولهم :﴿أَنَحْنُ صددناكم﴾ أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم :﴿بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ أن ذلك بكسبهم واختيارهم، كرّ عليهم المستضعفون بقولهم :﴿بَلْ مَكْرُ اليل والنهار﴾.