تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى مسليا لنبيه، وآمرا له بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبيا في قرية إلا كذبه(١) مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم، كما قال قوم نوح :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]، وقال الكبراء من قوم صالح :﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦]
وقال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] ؟ وقال :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] وقال :﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ(٢) ]﴾ [الإسراء: ١٦]. وقال هاهنا :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أي : نبي أو رسول ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة.
قال قتادة : هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أي : لا نؤمن به ولا نتبعه.
قال(٣) ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم، عن أبي رَزِين قال : كان رجلان شريكان(٤) خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله : ما فعل ؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش، إنما(٥) اتبعه أراذل(٦) الناس ومساكينهم. قال : فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال : دلني عليه - قال : وكان يقرأ الكتب، أو بعض الكتب - قال : فأتى النبي ﷺ فقال : إلام تدعو ؟ قال :" إلى كذا وكذا ". قال : أشهد أنك رسول الله. قال :" وما علمك بذلك ؟ " قال : إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رُذَالة الناس ومساكينهم. قال : فنزلت هذه الآية(٧) :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الآيات ](٨)، قال : فأرسل إليه النبي ﷺ " إن الله قد أنزل تصديق ما قلت ". (٩)
وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل، قال فيها : وسألتك : أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت : بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل.
وقال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] ؟ وقال :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] وقال :﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ(٢) ]﴾ [الإسراء: ١٦]. وقال هاهنا :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أي : نبي أو رسول ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة.
قال قتادة : هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أي : لا نؤمن به ولا نتبعه.
قال(٣) ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم، عن أبي رَزِين قال : كان رجلان شريكان(٤) خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله : ما فعل ؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش، إنما(٥) اتبعه أراذل(٦) الناس ومساكينهم. قال : فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال : دلني عليه - قال : وكان يقرأ الكتب، أو بعض الكتب - قال : فأتى النبي ﷺ فقال : إلام تدعو ؟ قال :" إلى كذا وكذا ". قال : أشهد أنك رسول الله. قال :" وما علمك بذلك ؟ " قال : إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رُذَالة الناس ومساكينهم. قال : فنزلت هذه الآية(٧) :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الآيات ](٨)، قال : فأرسل إليه النبي ﷺ " إن الله قد أنزل تصديق ما قلت ". (٩)
وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل، قال فيها : وسألتك : أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت : بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل.
١ - في ت: "إلا كفر به"..
٢ - زيادة من ت..
٣ - في ت: "روى"..
٤ - في ت، س: "شريكين"..
٥ - في س: "إلا"..
٦ - في ت، س: "رذالة"..
٧ - في ت، س: "الآيات"..
٨ - زيادة من ت، س..
٩ - ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين"..
٢ - زيادة من ت..
٣ - في ت: "روى"..
٤ - في ت، س: "شريكين"..
٥ - في س: "إلا"..
٦ - في ت، س: "رذالة"..
٧ - في ت، س: "الآيات"..
٨ - زيادة من ت، س..
٩ - ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين"..