البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن الضمير في ﴿وقالوا﴾ عائد على المترفين ؛ وقيل : عائد على قريش، ويدل عليه ما بعده من الخطاب في قوله :﴿قل﴾، لأن من تقدم من المترفين الهالكين لا يخاطبون، فلا يقول إلا الموجودون، وقوله :﴿وما أموالكم ولا أولادكم﴾ ؛ واحتجوا على رضا الله عنهم بإحسانه تعالى إليهم، فلو لم يتكرم عليهم ما بوسع علينا، وأما أنتم فلهوانكم عليه حرمكم أيها التابعون للرسل.
ثم نقول : إن يعذبوا نفياً عاماً، لأن الأنبياء قد ينذرون بعذاب عاجل في الدنيا، أو آجل في الآخرة، فنفوا هم جميع ذلك.
فإما أن يكونوا منكرين للآخرة، فقد نفوا تعذيبهم فيها، لأنها إذ لم تكن، فلا يكون فيها عذاب.
وإما أن يكونوا مقرين بها حقيقة، أو على سبيل الفرض، فيقولون : كما أنعم علينا في الدنيا، ينعم علينا في الآخرة على حالة الدنيا قياساً فاسداً فأبطل الله ذلك بأن الرزق فضل منه يقسم علينا في الآخرة على حالة الدنيا، كما شاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى