الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا﴾ الآية : يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي ﴿قَالُواْ﴾ عَلى المُتْرِفِينَ ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِقُرَيْشٍ، وَيَكُونُ كَلاَمُ المُتْرِفِينَ قَدْ تَمَّ قَبْلَهُ، وَفِي «صحيح مسلمٍ » عَن النَّبِي ﷺ أَنَّه قَالَ :" إنَّ اللّهَ لاَ يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، ولكن يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " انتهى.
واعلم أَنَّ المَالَ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ الحَاجَةِ قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ صَاحِبُهُ مِنَ الآفَاتِ إلاَّ مَنْ عَصَمَه اللّه :﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض﴾ [الشورى: ٢٧] وَقَدْ جَاءَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ » وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" الأَكْثَرُونَ مَالاً هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلاَّ مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا " وأَشَارَ ابنُ شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ا. ه، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي «رَقَائِقِهِ » قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ عَن عقَيْلٍ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ " إنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ : لَنْ يَنْجُوَ مِنِّي الغَنِيُّ مِنْ إحدى ثَلاثٍ : إمَّا أنْ أُزَيِّنَ مَالَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ ؛ وَإمَّا أنْ أُسَهِّلَ لَهُ سَبِيلَهُ فَيُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ؛ وَإمَّا أَنْ أُحَبِّبَهُ فَيَكْسِبَهُ بِغَيْرِ حَقِّه " انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى