كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾؛ قد تقدَّم تفسيرهُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾؛ أي ما أنفَقتُم من مالٍ في غير إسْرافٍ ولا تَقتِيرٍ فهو يُخلِفُهُ في الدُّنيا بالعِوَضِ، وفي الآخرةِ بالحسَناتِ والدَّرجَاتِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ لكم أو علَيكم، يقالُ: أخلَفَ اللهُ لَهُ وعليهِ؛ إذا أبدلَ اللهُ لَهُ ما ذهبَ عنهُ، وعن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:" مَنْ فَقِهَ الْمُرَادَ فَقِهَ فِي مَعِيْشَتِهِ ". وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: وَمَا أنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ وَالْبرِّ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، إمَّا أنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإمَّا أنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ). وعن سعيدِ بن بشَّار قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبحُ الْعِبَادُ فِيْهِ إلاَّ وَمَلَكَانِ أحَدُهُمَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً "وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾؛ أي وهو خيرُ الْمُخْلِفِيْنَ، وإنَّما خَيْرُ الرَّازِقينَ لأنه قَدْ يُقالُ: رزَقَ السُّلطانُ الْجُنْدَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى