الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. قال سعيد بن جبير : ما كان من غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه، وقال الكلبي : ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم في الخير والبر من نفقة فهو يخلفه إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة. أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن داوُد القنطري قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا الليث بن سعد، عن عمرو بن الحرث عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إنّ الله عزّ وجل قال لي : أنفق أُنفق عليك ".
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا ابن شاذان عن جعونة بن محمد قال : حدثنا صالح ابن محمد عن سُليمان بن عمرو عن ابن حزم عن أنس بن مالك أنّ النبي ﷺ قال :" يُنادي مناد كلّ ليلة : لادواء للموت وينادي مناد : ابنوا للخراب، ويُنادي مُناد : اللهمّ هب للمنفق خلفاً، ويُنادي مناد : اللهم هب للممسك تلفاً، وينادي مناد : ليت الناس لم يخلقوا، وينادي مناد : ليتهم إذ خُلقوا فكروا فيما له خُلقوا ".
وأخبرني الحسين بن محمد الحافظ قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علويه قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب، قال : حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرَّحْمن عن أبيه قال : قال عمر لصهيب : إنك رجل لا تمسك شيئاً، قال : إني سمعت الله عز وجل يقول :﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾.
﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، وأخبرني أبو سُفيان الثقفي قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدثنا الحسن بن داوُد الخشاب قال : حدثنا سُويد بن سعيد قال : حدثنا عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله فهو له صدقة وما وقى به عرضه فهو صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فإنّ خلفها على الله ضامن إلاّ ما كان نفقة في بنيان أو معصية ".
قال عبد الحميد : فقلت لمحمد : ما معنى " ما يقي به الرجل عرضه " ؟ قال : يُعطي الشاعر أو ذا اللسان المتّقى.
وقال مجاهد : إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ولا يتأول هذه الآية ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ فإنّ الرزق مقسوم، فلعل رزقه قليل وهو يُنفق نفقة الموسع عليه، ومعنى الآية ( ما كان من خلف فهو منه )، وربما أنفق الإنسان ماله أجمع في الخير ثم لم يزل عائلاً حتى يموت، ولكن ما كان من خلف فهو منه، ودليل تأويل مجاهد ما أخبرني أبو سُفيان الحسين بن محمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن بشير قال : أخبرني أبو بكر بن أبي الخصيب قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا عمرو بن الحصين قال : حدثنا ابن علانة وهو محمد عن الأوزاعي عن ابن أبي موسى عن أبي أُمامة قال : إنكم تؤوّلون هذه الآية على غير تأويلها ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾.
وسمعت رسول الله ﷺ يقول وإلاّ فصُمتا :" إياكم والسّرف في المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا ".
وقال ( عليه السلام ) :" ما عال من اقتصد ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عاصم بن خالد قال : أخبرني أبو بكر قال : حدثنا حمزة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال :" من فقه الرجل رفقه في معيشته ".
﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وإنما جاز الجمع ؛ لأنه يُقال : رزق السلطان الجند، وفلان يرزق عياله، كأنه قال : وهو خير المعطين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى