التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ تأكيد وتقرير لتلك الحقيقة التى سبق الحديث عنها، وهى أن التوسع والتضييق فى الرزق بيد الله - تعالى - وحده.
والضمير فى قوله - تعالى - ﴿لَهُ﴾ يعود إلى الشخص الموسع عليه أو المضيق عليه فى رزقه. أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المترفين على سبيل التأكيد وإزالة ما هم عليه من جهل : إن ربى - عز وجل - يبسط الرزق لمن يشاء من عابده، ويضيق هذا الرزق على ما يشاء أن يضيقه منهم، وليس فى ذلك ما يدل على السعادة أو الشقاوة، لأن هذه الأمور خاضعة لحكمته فى خلقه - سبحانه -.
﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ فى سبيل الله - تعالى - وفى أوجه طاعته ﴿فَهُوَ﴾ - سبحانه - ﴿يُخْلِفُهُ﴾ أى : يعوضه لكم بما هو خير منه. يقال : فلان أخلق لفلان وأخلف عليه، إذا أعطاه العوض والبدل.
﴿وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ أى : وهو - سبحانه - خير رازق لعباده لأن كل رزق يصل إلى الناس إنما هو بتقديره وإرادته، وقد جرت سنته - سبحانه - أن يزيد الأسخياء من فضله وكرمه.
وفى الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول احدهما : اللهم اعظ منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعظ ممسكا تلفا ".
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت جانبا من شبهات المشركين، ومن أقوالهم الباطلة، وردت عليهم بما يزهق باطلهم، ويمحو شبهاتهم، لكى يزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى