المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم وعد بالخلف في ذلك وهو بشرط الاقتصاد والنية في الطاعة ودفع المضرات وعد منجز إما في الدنيا وإما في الآخرة، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«قال الله لي أنفق أُنفق عليك »(١) وفي البخاري أن ملكاً ينادي كل يوم اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول ملك آخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً(٢)، وقال مجاهد المعنى إن كان خلف فهو موليه وميسره، وقد لا يكون الخلف، وأما قوله ﴿خير الرازقين﴾ فمن حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله، والأمير جنده، لكن ذلك من مال يملك عليهم والله تعالى من خزائن لا تفنى(٣) ومن إخراج من عدم إلى وجود، وقرأ الأعمش «ويُقدّر » بضم الياء وشد الدال.
١ أخرج البخاري، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:( قال الله عز وجل: أنفق يابن آدم أُنفق عليك).(الدر المنثور)..
٢ أخرجه البخاري، ومسلم في الزكاة، وأخرجه أحمد في سنده(٥-١٩٧)، ولفظه كما في مسند الإمام أحمد، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإن ما قل كفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا مالا تلفا)..
٣ يعني: يرزق من خزائن لا تفنى... الخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى