البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿قُلْ إِنَّ ربي يَقْذِفُ بالحق﴾ أي : بالوحي، فيرمي به على الباطل، من الكفر وشبهه، فيدمغه، أو : يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعداً بإظهار الإسلام، أو : يلقيه وينزله إلى أنبيائه. والقذف : رمي السهم ونحوه بدفع واعتمادٍ، ويستعار لمطلق الإلقاء، ومنه :﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦]. تمّ وصف الرب بقوله :﴿علاّمُ الغيوب﴾ أي : هو علام الغيوب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الحق هو العلم بالله، والباطل الجهل بالله، أو : ما سوى الله، فإذا حصل للعبد العلم بالله غاب عنه كل ما سواه، وما بقي في الوجود إلا الله، وفي ذلك يقول الشاعر :
فلم يبقَ إلا الله لم يبق كائنفما ثم موصول ولا ثم بائن
بذا جاء برهان العيان فما أرىبعيني إلا عينه إذ أعاين
وفي القوت في تفسير الآية : أي : لما جاء الحق أبطل الباطل وأعاده، فأظهر حقيقة الأمر بدءاً وعوداً، أي : كشف ما يبدئ الباطل للابتداء، وما يعيد على العبد من الأحكام، يعني : أن نور الحق يكشف حقيقةَ الباطل وضررَ عاقبته، وقُبحه في ذاته. والله أعلم. هـ. ومَن رُمي بباطل أو بدعة، وهو محقق بالحق، متمسك بالسنة النبوية، فليقل لمَن رماه :﴿إِن ضللتُ فإنما أضل على نفسي..﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى