الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ : فيه وجهان، أحدهما : أنه عطفٌ على " ليَجْزِيَ " قال الزمخشري :" أي : وليعلمَ الذين أُوتُوا العِلْمَ عند مجيءِ الساعة ". قلت : إنما قَيَّده بقولِه :" عند مجيءِ السَّاعةِ " لأنه عَلَّق " ليجزيَ " بقوله :" لتأتينَّكم " ؛ فبنى هذا عليه، وهو من أحسنِ ترتيب. والثاني : أنه مستأنَفٌ أخبر عنهم بذلك، و " الذي أُنْزِلَ " هو المفعول الأولُ و " هو " فصلٌ و " الحقَّ " مفعولٌ ثانٍ ؛ لأنَّ الرؤيةَ عِْلمية.
وقرأ ابن أبي عبلة " الحقُ " بالرفع على أنه خبرُ " هو ". والجملةُ في موضعِ المفعول الثاني وهو لغةُ تميمٍ، يجعلون ما هو فصلٌ مبتدأً، و " مِنْ رَبِّك " حالٌ على القراءتين.
قوله :" ويَهْدِي " فيه أوجهٌ، أحدها : أنه مستأنفٌ. وفي فاعله احتمالان، أظهرهما : أنه ضميرُ الذي أُنْزِل. والثاني : ضميرُ اسمِ الله ويَقْلَقُ هذا لقولِه إلى صراط العزيز ؛ إذ لو كان كذلك لقيل : إلى صراطه. ويُجاب : بأنه مِنْ الالتفاتِ، ومِنْ إبرازِ المضمر ظاهراً تنبيهاً على وَصْفِه بها بين الصفتين.
الثاني من الأوجه المتقدمة : أنه معطوفٌ/ على موضع " الحقَّ " و " أَنْ " معه مضمرةٌ تقديره : هو الحقَّ والهداية.
الثالث : أنه عطفٌ على " الحق " عطفُ فعلٍ على اسم لأنه في تأويلِه كقوله تعالى :﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] أي : وقابضاتٍ، كما عُطِفَ الاسمُ على الفعلِ لأن الفعلَ بمعناه.
كقول الشاعر :
٣٧١٥ فأَلْفَيْتُه يوماً يُبير عدوَّهوبحرَ عطاءٍ يستخِفُّ المعابرا
كأنه قيل : ولِيَروْه الحقَّ وهادياً.
الرابع : أنَّ " ويَهْدي " حالٌ من " الذي أُنْزِل "، ولا بُدَّ من إضمارِ مبتدأ أي : وهو يَهْدي نحو :
٣٧١٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** نَجَوْتُ وأَرْهَنُهُمْ مالِكا
وهو قليلٌ جداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى