حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا﴾ عطف على قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وما بينهما اعتراض سيق لبيان جزاء المؤمنين، وهذا أحسن من جعله مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ إلخ. قوله: (في إبطال) ﴿آيَاتِنَا﴾ أي بالطعن فيها ونسبتها إلى الأكاذيب. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) إلخ، لق ونشر مرتب، والمعنى مؤملين أنهم يعجزون رسولنا، بسبب سعيهم في إبطال القرآن. قوله: (أو مسابقين لنا) أي مغالبين لنا بسبب طعنهم في القرآن، ظانين أن مغالبتهم تمنع عنهم العذاب، وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب، لاعتقادهم بطلانه. قوله: (لظنهم أن لا بعث) إلخ، علة لقوله: ﴿سَعَوْا﴾.
قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَرَى﴾ إما بالرفع بضمة مقدرة على الاستئناف، أو بالنصب على أنه معطوف على يجزي، فقول المفسر (يعلم) يصح قراءته بالوجهين، و ﴿ٱلَّذِينَ﴾ فاعل، و ﴿ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ﴾ مفعول أول وهو ضمير فصل، و ﴿ٱلْحَقَّ﴾ مفعول ثان، وقوله: ﴿وَيَهْدِيۤ﴾ إما عطف على ﴿ٱلْحَقَّ﴾ من باب عطف الفعل على الاسم الخالص، كأنه قيل: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الحق وهادياً، أو مستأنف، أو حال بتقدير وهو يهدي. قوله: (مؤمنو أهل الكتاب) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: جميع المسلمين. قوله: ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ أي عديم النظير والشبيه والمثيل، أو من عز بمعنى قهر وغلب. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدِ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله. قوله: (هو محمد) نكروه تجاهلاً وسخرية، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل، مع أنه عندهم من الشمس في رائعة النهار. قوله: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره وتبعثون وتحشرون إذا مزقتم إلخ، يدل عليه قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ولا يصح أن يكون عامله ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ لأن الإخبار لم يقع في ذلك الوقت، ولا قوله: ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وعبارة المفسر غير وافية بالمراد، فلو قال: يخبركم أنكم تبعثون إذا مزقتم لوفى بالمقصود. قوله: (بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر، لأم كل ما زاد على الثلاث يجيء بالميم، مصدره وزمانه ومكانه، على زنة اسم مفعول. قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تنشؤون خلقاً جديداً بعد تمزيق أجسامكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى