البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال العتبي : والظاهر أن قوله :﴿ويرى﴾ استئناف إخبار عمن أوتي العلم، يعلمون القرآن المنزل عليك هو الحق.
وقيل : ويرى منصوب عطفاً على ليجزي، وقاله الطبري والثعلبي ؛ وتقدّم الخلاف في ﴿الذين أوتوا العلم﴾ في ذلك المكان الذي نزلت فيه هذه السورة.
وقال الزمخشري : أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علماً لا يزاد عليه في الاتفاق، ويحتجوا به على الذين كفروا وتولوا.
ويجوز أن يريد : وليعلم من لم يؤمن من الأخيار أنه هو الحق، فيزداد حسرة وغماً. انتهى.
وإنما قال : عند مجيء الساعة، لأنه علق ليجزي بقوله :﴿لتأتينكم﴾، فبنى التخريج على ذلك.
وقرأ الجمهور : الحق بالنصب، مفعولاً ثانياً ليرى، وهو فصل ؛ وابن أبي عبلة : بالرفع جعل هو مبتدأ والحق خبره، والجملة في موضع المفعول الثاني ليرى، وهو لغة تميم، يجعلون ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ، قاله أبو عمر الجرمي.
والظاهر أن الفاعل ليهدي هو ضمير الذي أنزل، وهو القرآن، وهو استئناف إخبار.
وقيل : هو في موضع الحال على إضمار، وهو يهدي، ويجوز أن يكون معطوفاً على الحق، عطف الفعل على الاسم، كقوله :﴿صافات ويقبضن﴾ أي قابضات، كما عطف الاسم على الفعل في قوله :
فألفيته يوماً يبير عدوهوبحر عطاء يستحق المعابرا
عطف وبحر على يبير، وقيل : الفاعل بيهدي ضمير عائد على الله، وفيه بعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى