إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم﴾ أي يعلم أولُو العلمِ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ ومَن شايعهم من عُلماءِ الأمَّةِ أو مَن آمنَ من علماء أهلِ الكتابِ كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَم وكعبٍ وأضرابِهما رضي الله عنهم ﴿الذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ أي القرآنَ ﴿هُوَ الحق﴾ بالنَّصبِ على أنَّه مفعول ثانٍ ليَرى، والمفعولُ الأوَّلُ هو الموصول الثَّانِي. وهو ضميرُ الفصلِ. وقرئ بالرَّفعِ على الابتداءِ والخبرِ، والجملةُ هو المفعولُ الثَّاني ليَرى. وقولُه تعالى :﴿وَيَرَى﴾ الخ، مستأنفٌ مسوقٌ للاستشهادِ بأولي العلم على الجَهَلةِ السَّاعينَ في الآياتِ. وقيل : منصوبٌ عطفاً على يجزيَ أي وليعلمَ أولو العلم عند مجيءِ السَّاعةِ مُعاينةً أنَّه الحقُّ حسبما علمُوه الآنَ بُرهاناً ويحتجُّوا به على المكذِّبين. وقد جُوِّز أنْ يُرادَ بأولي العلم مَن لم يؤمنْ من الأحبار أي ليعلمُوا يومئذٍ أنَّه هو الحقُّ فيزدادوا حسرةً وغمًّا ﴿وَيَهْدِي﴾ عطف على الحقَّ عطف الفعل على الاسم لأنَّه في تأويله كما في قوله تعالى :﴿صافات وَيَقْبِضْنَ﴾ [ سورة الملك، الآية١٩ ] أي وقابضاتٍ كأنَّه قيل : ويرى الذين أُوتوا العلم الذي أُنزل إليك الحقَّ وهادياً ﴿إلى صِرَاطِ العزيز الحميد﴾ الذي هو التَّوحيدُ والتَّدرعُ بلباس التَّقوى. وقيل : مستأنف وقيل : حالٌ من الذي أُنزل على إضمارِ مبتدأ أي وهو يهدي كما في قول من قال :[ المتقارب ]
فلما خشيت أظافيرهمنجوت وأرهنهم مالكاً(١)
١ وهو لعبد الله بن همام السلولي في إصلاح المنطق (ص ٢٣١، ٢٤٩) وخزانة الأدب (٩/٣٦) والدرر (٤/١٥) ولسان العرب (١٣/١٨٨) والمقاصد النحوية (٣/١٩٠) وبلا نسبة في الجنى الداني (ص ١٦٤) ورصف المباني (ص ٤٢٠) وشرح الأشموني (١/٢٥٦) وشرح ابن عقيل (ص ٣٤٠) والشاهد فيه قوله "وأرهنهم مالكا" حيث دخلت الواو على الجملة الواقعة حالا وهي مصدرة بمضارع وهذا قليل، وقيل: إنه مؤول بأن الواو في التقدير داخلة على مبتدأ وتقديره: وأنا أرهنهم مالكا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى