فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض...﴾ [سبأ: ٩] الآية.
" ما بين يدي الإنسان " : كل ما يقع نظره عليه، من غير أن يُحوّل وجهه إليه " وما خلفه " : هو كلّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوّله إليه، فيعمّ الجهات كلّها.
فإن قلتَ : هلاّ ذكر الأيمان والشمائل، كما ذكرها في قوله :﴿ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ ؟ [الأعراف: ١٧].
قلتُ : لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم، والسماء والأرض، بخلافه ثَمَّ.
قوله تعالى :﴿إن في ذلك لآية لكل عبد منيب﴾ [سبأ: ٩].
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور﴾ [إبراهيم: ٥] بجمعهما، لأن ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى، فناسب التوحيد، وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرّقت في البلاد، فصارت فِرقا، فناسب الجمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى