مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ لما ذكر الدليل بكونه عالم الغيب وكونه جازيا على السيئات والحسنات ذكر دليلا آخر وذكر فيه تهديدا. أما الدليل فقوله :﴿من السماء والأرض﴾ فإنهما يدلان على الوحدانية كما بيناه مرارا، وكما قال تعالى :﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ ويدلان على الحشر لأنهما يدلان على كمال قدرته ومنها الإعادة، وقد ذكرناه مرارا، وقال تعالى :﴿أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ وأما التهديد فبقوله :﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض﴾ يعني نجعل عين نافعهم ضارهم بالخسف والكسف.
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك لآية لكل عبد منيب﴾ أي لكل من يرجع إلى الله ويترك التعصب ثم إن الله تعالى لما ذكر من ينيب من عباده، ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود كما قال تعالى عنه :﴿فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ وبين ما أتاه الله على أنابته.
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك لآية لكل عبد منيب﴾ أي لكل من يرجع إلى الله ويترك التعصب ثم إن الله تعالى لما ذكر من ينيب من عباده، ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود كما قال تعالى عنه :﴿فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ وبين ما أتاه الله على أنابته.