مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل﴾ ذكر تكذيبهم أولاً في الجملة الخبرية على وجه الإبهام حيث لم يبين المكذب، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبيّن المكذَّب وهم الرسل، وذكر أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم. وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولاً وبالاستثنائية ثانياً وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه، ثم قال ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ أي فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم. ﴿عذابي﴾ و ﴿عقابي﴾ في الحالين : يعقوب. { عِقَابِ