زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾، أثبت الياء في الحالين يعقوب. ﴿وَمَا يَنظُرُ﴾ أي : وما ينتظر ﴿هَؤُلاء﴾ يعني كفار مكة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ وفيها قولان : أحدهما : أنها النفخة الأولى، قاله مقاتل. والثاني : النفخة الأخيرة، قاله ابن السائب.
وفي الفواق قراءتان : قرأ حمزة، وخلف، والكسائي : بضم الفاء. وقرأ الباقون : بفتحها. وهل بينهما فرق، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد، وهو معنى قول الفراء، وابن قتيبة، والزجاج. قال الفراء : والمعنى : مالها من راحة ولا إفاقة، وأصله من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البهيمة أمها ثم تركتها حتى تنزل شيئا من اللبن، فتلك الإفاقة. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال :( العيادة قدر فواق ناقة ). ومن يفتح الفاء، فيه لغة جيدة عالية، وقال ابن قتيبة : الفُواق والفَواق واحد، وهو أن تُحلب الناقة وتُترك ساعة حتى تُنزل شيئا من اللبن، ثم تُحلب فما بين الحلبتين فواق، فاستعير الفواق في موضع المكث والانتظار. وقال الزجاج : الفُواق ما بين حلبتي الناقة، وهو مشتق من الرجوع، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين، يقال : أفاق من مرضه، أي : رجع إلى الصحة. والثاني : أن من فتحها أراد مالها من راحة، ومن ضمها، أراد : فُواق الناقة، قاله أبو عبيدة.
وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : مالها من رجعة، ثم فيه قولان : أحدهما : مالها من ترداد، قاله ابن عباس. والمعنى : أن تلك الصيحة لا تُكَرّر. والثاني : مالها من رجوع إلى الدنيا، قاله الحسن، وقتادة والمعنى : أنهم لا يعودون بعدها إلى الدنيا. والثاني : ما لهم منها من إفاقة، بل تهلكهم، قاله ابن زيد. والثالث : مالها من فتور ولا انقطاع، قاله ابن جرير. والرابع : مالها من راحة، حكاه جماعة من المفسرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى