البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ : يقول الحق جلّ جلاله :﴿ص﴾ أي : أيها الصادق المصدوق. وقال القشيري : معناه : مفتاحُ اسمه الصادق، والصبور، والصمد. أقسم بهذه الأسماء، وبالقرآنِ ﴿ذِي الذكر﴾ أي : ذي الشرف التام، الباقي، المخلَّد لمَن تمسّك به، أو ذي الوعظ البليغ لمَن اتعظ به، أو ذي الذكر للأمم والقصص والغيوب. أو : يراد به الجميع. وجواب القسم : محذوف، أي : إنه لكلام معجز، أو : إنه لَمن عند الله، أو : إن محمداً لصادق، أو : ما الأمر كما يزعمون، أو :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٣] وقيل :﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ [ص: ١٤] أو :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤] وهو بعيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : افتتح الحق جلّ جلاله هذه السورة، التي ذكر فيها أكابر أصفيائه، بحرف الصاد، إشارة إلى مادة الصبر، والصدق، والصمدانية، والصفاء ؛ إذ بهذه المقامات ارتفع مَن ارتفع، وبالإخلال بها سقط مَن سقط. فبالصبر على المجاهدات تتحقق الإمامة والقدوة، وبالصدق في الطلب يقع الظفر بكل مطلب، وبالصمدانية تقع الحرية من رقّ الأشياء، وبالصفاء تحصل المشاهدة والمكالمة، فكأن الحق تعالى أقسم بهذه الأشياء وبكتابه العزيز ؛ إن المتكبرين على أهل الخصوصية ما أنكروا إلا جُحوداً وعناداً، وتعزُّزاً واستكباراً، لا لخلل فيهم، ثم أوعدهم بالهلاك، كما أهلك مَن قبلهم، فاستغاثوا حين لم ينفعهم الغياث.
﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ : يقول الحق جلّ جلاله :﴿ص﴾ أي : أيها الصادق المصدوق. وقال القشيري : معناه : مفتاحُ اسمه الصادق، والصبور، والصمد. أقسم بهذه الأسماء، وبالقرآنِ ﴿ذِي الذكر﴾ أي : ذي الشرف التام، الباقي، المخلَّد لمَن تمسّك به، أو ذي الوعظ البليغ لمَن اتعظ به، أو ذي الذكر للأمم والقصص والغيوب. أو : يراد به الجميع. وجواب القسم : محذوف، أي : إنه لكلام معجز، أو : إنه لَمن عند الله، أو : إن محمداً لصادق، أو : ما الأمر كما يزعمون، أو :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٣] وقيل :﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ [ص: ١٤] أو :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤] وهو بعيد.