البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه لما ذكر عن الكفار أنهم كانوا يقولون :
﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الأولين﴾، لأخلصوا العبادة لله. وأخبر أنهم أتاهم الذكر فكفروا به.
« وروي أنه لما مرض أبو طالب، جاءت قريش رسول الله ﷺ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب، فقال : يا ابن أخي، ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدّي إليهم الجزية بها العجم.
قال : وما الكلمة ؟ قال : كلمة واحدة، قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله، قال فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ »
قال : فنزل فيهم القرآن :﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾، حتى بلغ، ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾.
بدأ في هذه السورة بالقسم بالقرآن، لأنه الذكر الذي جاءهم.
قرأ الجمهور : ص، بسكون الدال.
وقرأ أبي، والحسن، وابن أبي إسحاق، وأبو السمال، وابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم : ص، بكسر الدال، والظاهر أنه كسر لالتقاء الساكنين.
وهو حرف من حروف المعجم نحو : ق ونون.
وقال الحسن : هو أمر من صادى، أي عارض، ومنه الصدى، وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام، أي عارض بعملك القرآن.
وعنه أيضاً : صاديت : حادثت، أي حادث، وهو قريب من القول الأول.
وقرأ عيسى، ومحبوب عن أبي عمرو، وفرقة : صاد، بفتح الدال، وكذا قرأ : قاف ونون، بفتح الفاء والنون، فقيل : الفتح لالتقاء الساكنين طلباً للتخفيف ؛ وقيل : انتصب على أنه مقسم به، حذف منه حرف القسم نحو قوله : ألله لأفعلن، وهو اسم للسورة، وامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث، وقد صرفها من قرأ صاد بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل، وهو ابن أبي إسحاق في رواية.
وقرأ الحسن أيضاً : صاد، بضم الدال، فإن كان اسماً للسورة، فخبر مبتدأ محذوف، أي هذه ص، وهي قراءة ابن السميفع وهارون الأعور ؛ وقرأ قاف ونون، بضم الفاء والنون.
وقيل : هو حرف دال على معنى من فعل أو من اسم، فقال الضحاك : معناه صدق الله.
وقال محمد بن كعب : مفتاح أسماء الله محمد صادق الوعد صانع المصنوعات.
وقيل : معناه صدق محمد.
قال ابن عباس، وابن جبير، والسدّي : ذي الذكر : ذي الشرف الباقي المخلد.
وقال قتادة : ذي التذكرة، للناس والهداية لهم.
وقيل : ذي الذكر، للأمم والقصص والغيوب والشرائع وجواب القسم، قيل : مذكور، فقال الكوفيون والزجاج : هو قوله :﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ وقال الفراء : لا نجده مستقيماً في العربية لتأخره جداً عن قوله :﴿والقرآن﴾.
وقال الأخفش : هو ﴿إن كل إلا كذّب الرسل﴾،
﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الأولين﴾، لأخلصوا العبادة لله. وأخبر أنهم أتاهم الذكر فكفروا به.
« وروي أنه لما مرض أبو طالب، جاءت قريش رسول الله ﷺ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب، فقال : يا ابن أخي، ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدّي إليهم الجزية بها العجم.
قال : وما الكلمة ؟ قال : كلمة واحدة، قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله، قال فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ »
قال : فنزل فيهم القرآن :﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾، حتى بلغ، ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾.
بدأ في هذه السورة بالقسم بالقرآن، لأنه الذكر الذي جاءهم.
قرأ الجمهور : ص، بسكون الدال.
وقرأ أبي، والحسن، وابن أبي إسحاق، وأبو السمال، وابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم : ص، بكسر الدال، والظاهر أنه كسر لالتقاء الساكنين.
وهو حرف من حروف المعجم نحو : ق ونون.
وقال الحسن : هو أمر من صادى، أي عارض، ومنه الصدى، وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام، أي عارض بعملك القرآن.
وعنه أيضاً : صاديت : حادثت، أي حادث، وهو قريب من القول الأول.
وقرأ عيسى، ومحبوب عن أبي عمرو، وفرقة : صاد، بفتح الدال، وكذا قرأ : قاف ونون، بفتح الفاء والنون، فقيل : الفتح لالتقاء الساكنين طلباً للتخفيف ؛ وقيل : انتصب على أنه مقسم به، حذف منه حرف القسم نحو قوله : ألله لأفعلن، وهو اسم للسورة، وامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث، وقد صرفها من قرأ صاد بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل، وهو ابن أبي إسحاق في رواية.
وقرأ الحسن أيضاً : صاد، بضم الدال، فإن كان اسماً للسورة، فخبر مبتدأ محذوف، أي هذه ص، وهي قراءة ابن السميفع وهارون الأعور ؛ وقرأ قاف ونون، بضم الفاء والنون.
وقيل : هو حرف دال على معنى من فعل أو من اسم، فقال الضحاك : معناه صدق الله.
وقال محمد بن كعب : مفتاح أسماء الله محمد صادق الوعد صانع المصنوعات.
وقيل : معناه صدق محمد.
قال ابن عباس، وابن جبير، والسدّي : ذي الذكر : ذي الشرف الباقي المخلد.
وقال قتادة : ذي التذكرة، للناس والهداية لهم.
وقيل : ذي الذكر، للأمم والقصص والغيوب والشرائع وجواب القسم، قيل : مذكور، فقال الكوفيون والزجاج : هو قوله :﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ وقال الفراء : لا نجده مستقيماً في العربية لتأخره جداً عن قوله :﴿والقرآن﴾.
وقال الأخفش : هو ﴿إن كل إلا كذّب الرسل﴾،