فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿ص﴾ قرأ الجمهور بسكون الدال كسائر حروف التهجي في أوائل السور، فإنها ساكنة الأواخر على الوقف. وقرأ أبيّ بن كعب، والحسن، وابن أبي إسحاق، ونصر بن عاصم، وابن أبي عبلة، وأبو السماك بكسر الدال من غير تنوين، ووجه الكسر أنه لالتقاء الساكنين، وقيل : وجه الكسر أنه من صادى يصادي إذا عارض، والمعنى : صاد القرآن بعملك، أي : عارضه بعملك، وقابله فاعمل به، وهذا حكاه النحاس عن الحسن البصري، وقال : إنه فسر قراءته هذه بهذا، وعنه أن المعنى : أتله، وتعرّض لقراءته. وقرأ عيسى بن عمر :" صاد " بفتح الدال، والفتح لالتقاء الساكنين، وقيل : نصب على الإغراء. وقيل معناه : صاد محمد قلوب الخلق، واستمالها حتى آمنوا به، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو، وروي عن ابن أبي إسحاق أيضاً : أنه قرأ :" صاد " بالكسر والتنوين تشبيهاً لهذا الحرف بما هو غير متمكن من الأصوات. وقرأ هارون الأعور، وابن السميفع :" صاد " بالضم من غير تنوين على البناء نحو : منذ وحيث.
وقد اختلف في معنى " صاد "، فقال الضحاك : معناه صدق الله. وقال عطاء : صدق محمد. وقال سعيد بن جبير : هو بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين. وقال محمد بن كعب : هو مفتاح اسم الله. وقال قتادة : هو اسم من أسماء الله. وروي عنه أنه قال : هو اسم من أسماء الرحمن. وقال مجاهد : هو فاتحة السورة. وقيل : هو : مما استأثر الله بعلمه، وهذا هو الحقّ كما قدّمنا في فاتحة سورة البقرة. قيل : وهو إما اسم للحروف مسروداً على نمط التعبد، أو اسم للسورة، أو خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب بإضمار اذكر، أو اقرأ، والواو في قوله :﴿والقرءان ذِي الذكر﴾ هي : واو القسم، والإقسام بالقرآن فيه تنبيه على شرف قدره، وعلوّ محله، ومعنى ﴿ذِى الذكر﴾ أنه مشتمل على الذكر الذي فيه بيان كل شيء. قال مقاتل : معنى ﴿ذِى الذكر﴾ ذي البيان. وقال الضحاك : ذي الشرف كما في قوله :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] أي شرفكم، وقيل : أي ذي الموعظة.
واختلف في جواب هذا القسم ما هو ؟ فقال الزجاج، والكسائي، والكوفيون غير الفراء : إنه قوله :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤]، وقال الفراء : لا نجده مستقيماً لتأخره جدًّا عن قوله :﴿والقرءان﴾، ورجح هو وثعلب : أن الجواب قوله :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، وقال الأخفش : الجواب هو :﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ﴾، وقيل : هو صاد، لأن معناه : حقّ، فهو : جواب لقوله :﴿والقرءان﴾ كما تقول : حقاً والله، وجب والله. ذكره ابن الأنباري، وروي أيضاً عن ثعلب، والفراء، وهو مبنيّ على أن جواب القسم يجوز تقدّمه، وهو ضعيف.
وقيل : الجواب محذوف، والتقدير : والقرآن ذي الذكر لتبعثنّ، ونحو ذلك. وقال ابن عطية : تقديره ما الأمر كما يزعم الكفار، والقول بالحذف أولى. وقيل إن قوله :﴿ص﴾ مقسم به، وعلى هذا القول تكون الواو في ﴿والقرءان﴾ للعطف عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وأخرج ابن جرير عنه ﴿والقرءان ذِي الذكر﴾ قال : ذي الشرف. وأخرج أبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى :﴿فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ قال : ليس بحين نزو ولا فرار. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه في الآية قال : نادوا النداء حين لا ينفعهم، وأنشد :
وأخرج عنه أيضاً في الآية قال : ليس هذا حين زوال. وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عنه أيضاً قال : لا حين فرار. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وانطلق الملأ مِنْهُمْ﴾ الآية قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب، فكلموه في النبي ﷺ. وأخرج ابن مردويه عنه ﴿وانطلق الملأ مِنْهُمْ﴾ قال : أبو جهل. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿مَّا سَمِعْنَا بهذا في الملة الآخرة﴾ قال : النصرانية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله ﴿فَلْيَرْتَقُواْ في الأسباب﴾ قال : في السماء.
وقد اختلف في معنى " صاد "، فقال الضحاك : معناه صدق الله. وقال عطاء : صدق محمد. وقال سعيد بن جبير : هو بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين. وقال محمد بن كعب : هو مفتاح اسم الله. وقال قتادة : هو اسم من أسماء الله. وروي عنه أنه قال : هو اسم من أسماء الرحمن. وقال مجاهد : هو فاتحة السورة. وقيل : هو : مما استأثر الله بعلمه، وهذا هو الحقّ كما قدّمنا في فاتحة سورة البقرة. قيل : وهو إما اسم للحروف مسروداً على نمط التعبد، أو اسم للسورة، أو خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب بإضمار اذكر، أو اقرأ، والواو في قوله :﴿والقرءان ذِي الذكر﴾ هي : واو القسم، والإقسام بالقرآن فيه تنبيه على شرف قدره، وعلوّ محله، ومعنى ﴿ذِى الذكر﴾ أنه مشتمل على الذكر الذي فيه بيان كل شيء. قال مقاتل : معنى ﴿ذِى الذكر﴾ ذي البيان. وقال الضحاك : ذي الشرف كما في قوله :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] أي شرفكم، وقيل : أي ذي الموعظة.
واختلف في جواب هذا القسم ما هو ؟ فقال الزجاج، والكسائي، والكوفيون غير الفراء : إنه قوله :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤]، وقال الفراء : لا نجده مستقيماً لتأخره جدًّا عن قوله :﴿والقرءان﴾، ورجح هو وثعلب : أن الجواب قوله :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، وقال الأخفش : الجواب هو :﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ﴾، وقيل : هو صاد، لأن معناه : حقّ، فهو : جواب لقوله :﴿والقرءان﴾ كما تقول : حقاً والله، وجب والله. ذكره ابن الأنباري، وروي أيضاً عن ثعلب، والفراء، وهو مبنيّ على أن جواب القسم يجوز تقدّمه، وهو ضعيف.
وقيل : الجواب محذوف، والتقدير : والقرآن ذي الذكر لتبعثنّ، ونحو ذلك. وقال ابن عطية : تقديره ما الأمر كما يزعم الكفار، والقول بالحذف أولى. وقيل إن قوله :﴿ص﴾ مقسم به، وعلى هذا القول تكون الواو في ﴿والقرءان﴾ للعطف عليه.
| تذكرت ليلى لات حين تذكر | وقد بنت منها والمناص بعيد |