المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قرأ الحسن وأبي بن كعب وابن أبي إسحاق :«صادِ » بكسر الدال على أنه أمر من صادى يصادي إذا ضاهى وماثل، أي صار كالصدى الذي يحكي الصياح، والمعنى : ماثل القرآن بعلمك وقارنه بطاعتك، وهكذا فسر الحسن، أي انظر أين عملك منه ؟، وقال جمهور الناس : إنه حرف المعجم المعروف، ويدخله ما يدخل سائر أوائل السور من الأقوال، ويختص هذا الموضع بأن قال بعض الناس : معناه صدق محمد، وقال الضحاك معناه : صدق الله، وقال محمد بن كعب القرظي : هو مفتاح أسماء الله : صمد صادق الوعد، صانع المصنوعات، وقرأها الجمهور :«صادْ » بسكون الدال، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف عنه «صادٍ » بكسر الدال وتنوينها على القسم، كما تقول : الله لأفعلن. وحكى الطبري وغيره عن ابن أبي إسحاق :«صادِ » بدون تنوين، وألحقه بقول العرب : خاث باث، وخار وباز. وقرأ فرقة منها عيسى بن عمر :«صادَ » بفتح الدال، وكذلك يفعل في نطقه بكل الحروف، يقول : قافَ، ونونَ، ويجعلها كأين وليت : قال الثعلبي، وقيل معناه : صاد محمد القلوب، بأن استمالها للإيمان.
وقوله :﴿والقرآن ذي الذكر﴾ قسم. وقال السدي وابن عباس وسعيد بن جبير، معناه ذي الشرف الباقي المخلد. وقال قتادة والضحاك : ذي التذكرة للناس والهداية لهم. وقالت فرقة معناه : ذي الذكر لأمم والقصص والغيوب. وأما جواب القسم فاختلف فيه، فقالت فرقة : الجواب في قوله :﴿ص﴾ إذ هو بمعنى صدق محمد، أو صدق الله. وقال الكوفيون والزجاج، الجواب قوله :﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ [ص: ٦٤]. وقال البصريين ومنهم الأخفش، الجواب في قوله :﴿إن كل كذب الرسل﴾ [ص: ١٤].
قال القضي أبو محمد : وهذان القولان بعيدان.
وقال قتادة والطبري : الجواب مقدر قبل بل، وهذا هو الصحيح، تقديره : والقرآن ما الأمر كما يزعمون، ونحو هذا من التقدير فتدبره.
وحكى الزجاج عن قوم أن الجواب قوله :﴿كم أهلكنا﴾ وهذا متكلف جداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى