الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ : قد تقدَّم أنَّ الخَصْمَ في الأصل مصدرٌ فلذلك يَصْلُحُ للمفردِ والمذكرِ وضِدَّيْهِما، وقد يطابِقُ. ومنه :﴿لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] و ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩]. والمرادُ بالخَصْمِ هنا جمعٌ بدليلِ قولِه :" إذ تَسَوَّرُوا " وقوله :" إذ دَخَلُوا ". قال الزَمخشريُّ :" وهو يقعُ للواحدِ والجمعِ كالضَّيْفِ. قال تعالى :﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] لأنه مصدرٌ في أصله يُقال : خَصَمه يَخْصِمُه خَصْماً كما تقول : ضافه ضَيْفاً. فإنْ قلتَ : هذا جمعٌ وقولُه :" خصمان " تثنيةٌ فكيف استقَامَ ذلك ؟ قلت : معنى خصمان : فريقان خَصْمان، والدليلُ عليه قراءةُ مَنْ قرأ " [ خَصْمَانِ ] بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " ونحوُه قوله تعالى :﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ﴾. فإنْ قلتَ : فما تصنعُ بقولِه :﴿إِنَّ هَذَآ أَخِي﴾ وهو دليلٌ على الاثنين ؟ قلت : هذا قولُ البعضِ المراد به :﴿بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾. فإنْ قلت : فقد جاء في الرواية : أنه بُعِثَ إليه مَلَكان. قلت : معناه أن التحاكمَ بين مَلَكَيْن، ولا يمنعُ ذلك أَنْ يَصْحَبَهما آخرون. فإن قلت : كيف سَمَّاهم جميعاً خَصْماً في قوله :" نَبَأ الخَصْمِ " و " خَصْمان " ؟ قلتُ : لَمَّا كان صَحِبَ كلَّ واحدٍ من المتحاكميْن في صورةِ الخَصْمِ صَحَّت التسميةُ به ".
قوله :" إذ تَسَوَّروا " في العامل في " إذ " أوجهٌ، أحدها : أنه معمولٌ للنبأ إذا لم يُرِدْ به القصة. وإليه ذهبَ ابنُ عطيةَ وأبو البقاء ومكي. أي : هل أتاك الخبرُ الواقعُ في وقتِ تَسَوُّرِهم المحرابَ ؟ وقد رَدَّ بعضُهم هذا : بأنَّ النبأ الواقعَ في ذلك الوقتِ لا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنْ أريد بالنبأ القصةُ لم يكن ناصباً. قاله الشيخ. الثاني : أنَّ العاملَ فيه " أتاك " ورُدَّ بما رُدَّ به الأولُ. وقد صَرَّحَ الزمخشريُّ بالردِّ على هذين الوجهين، فقال :" فإنْ قلتَ بم انتصبَ " إذ " ؟ قلت : لا يَخْلوا إمَّا أَنْ ينتصِبَ ب " أتاك " أو بالنبأ أو بمحذوفٍ. فلا يَسُوغ انتصابُه ب " أتاك " لأنَّ إتْيانَ النبأ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يقعُ إلاَّ في عهدِه لا في عهدِ دوادَ، ولا بالنبأ ؛ لأنَّ النبأ واقِعٌ في عهدِ داودَ فلا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وإن أَرَدْتَ بالنبأ القصةَ في نفسِها لم يكنْ ناصباً، فبقي أَنْ يكونَ منصوباً بمحذوف، وتقديره : وهل أتاك نبأُ تحاكُمِ الخَصْمِ إذ، فاختار أن يكونَ معمولاً لمحذوفٍ. الرابع : أَنْ ينتصِبَ بالخصْم لِما فيه من معنى الفعلِ.
قوله :" إذ تَسَوَّروا " في العامل في " إذ " أوجهٌ، أحدها : أنه معمولٌ للنبأ إذا لم يُرِدْ به القصة. وإليه ذهبَ ابنُ عطيةَ وأبو البقاء ومكي. أي : هل أتاك الخبرُ الواقعُ في وقتِ تَسَوُّرِهم المحرابَ ؟ وقد رَدَّ بعضُهم هذا : بأنَّ النبأ الواقعَ في ذلك الوقتِ لا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنْ أريد بالنبأ القصةُ لم يكن ناصباً. قاله الشيخ. الثاني : أنَّ العاملَ فيه " أتاك " ورُدَّ بما رُدَّ به الأولُ. وقد صَرَّحَ الزمخشريُّ بالردِّ على هذين الوجهين، فقال :" فإنْ قلتَ بم انتصبَ " إذ " ؟ قلت : لا يَخْلوا إمَّا أَنْ ينتصِبَ ب " أتاك " أو بالنبأ أو بمحذوفٍ. فلا يَسُوغ انتصابُه ب " أتاك " لأنَّ إتْيانَ النبأ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يقعُ إلاَّ في عهدِه لا في عهدِ دوادَ، ولا بالنبأ ؛ لأنَّ النبأ واقِعٌ في عهدِ داودَ فلا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وإن أَرَدْتَ بالنبأ القصةَ في نفسِها لم يكنْ ناصباً، فبقي أَنْ يكونَ منصوباً بمحذوف، وتقديره : وهل أتاك نبأُ تحاكُمِ الخَصْمِ إذ، فاختار أن يكونَ معمولاً لمحذوفٍ. الرابع : أَنْ ينتصِبَ بالخصْم لِما فيه من معنى الفعلِ.