البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وهل أتاك نبأ الخصم﴾ ؛ استفهام، معناه التعجُّب والتشويق إلى استماع ما في حيزه ؛ لأنه من الأنباء البديعة، والأخبار العجيبة. والخصم في الأصل : مصدر، ولذلك يطلق على الواحد والجمع، كالضيف والزوْر. وأريد هنا اثنان، وإنما جمع الضمير بناء على أن أقل الجمع اثنان. ﴿إذ تسوَّروا المحراب﴾ أي : تصعّدوا سوره ونزلوا إليه. والسور : الحائط المرتفع، ونظيره : تسنمه : إذا علا سنمه. والمحراب : الغرفة، أو : المسجد، سمي محراباً لتحارب الشيطان فيه والخواطر الردية. و " إذ " : متعلق بمحذوف، أي : نبأ تحاكم الخصمين، أو بالخصم ؛ لِمَا فيه من معنى الخصومة.