التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب﴾ جاءت هذه القصة بلفظ الاستفهام تنبيها للمخاطب ودلالة على أنها من الأخبار العجيبة التي ينبغي أن يلقى البال لها والخصم يقع على الواحد، والاثنين والجماعة كقولك : عدل وزور واتفق الناس على أن هؤلاء الخصم كانوا ملائكة، وروي : أنهما جبريل وميكائيل بعثهما الله ليضرب بهما المثل لداود في نازلة وقع هو في مثلها، فأفتى بفتيا هي واقعة عليه في نازلته ولما شعر وفهم المراد أناب واستغفر، وسنذكر القصة بعد هذا، ومعنى تسوروا المحراب علوا على سوره ودخلوه، والمحراب الموضع الأرفع من القصر أو المسجد وهو موضع التعبد، ويحتمل أن يكون المتسور المحراب اثنين فقط، لأن نفس الخصومة إنما كانت بين اثنين فقط فتجيء الضمائر في تسوروا ودخلوا، وفزع منهم : على وجه التجوز والعبارة عن الاثنين بلفظ الجماعة، وذلك جائز على مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان، ويحتمل أنه جامع كل واحد من الخصمين جماعة فيقع على جميعهم خصم، وتجيء الضمائر المجموعة حقيقة، وعلى هذا قول الزمخشري.