المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه مخاطبة للنبي ﷺ واستفتحت بالاستفهام تعجيباً من القصة وتفخيماً لها، لأن المعنى : هل أتاك هذا الأمر العجيب الذي هو عبرة، فكأن هذا الاستفهام إنما هو تهيئة نفس المخاطب وإعدادها للتلقي. و ﴿الخصم﴾ جار مجرى عدل وزور، يوصف به الواحد والاثنان والجميع، ومنه قول لبيد :[ الطويل ]
وتحتمل هذه الآية أن يكون المتسور للمحراب اثنين فقط، لأن نفس الخصومة إنما كانت بين اثنين، فتجيء الضمائر في :﴿تسوروا﴾ و :﴿دخلوا﴾ و :﴿قالوا﴾ على جهة التجوز، والعبارة عن الاثنين بلفظ الجمع، ويحتمل أنه جاء مع كل فرقة، كالعاضدة والمؤنسة، فيقع على جميعهم خصم، وتجيء الضمائر حقيقة. و :﴿تسوروا﴾ معناه : علوا سوره وهو جمع سورة، وهي القطعة من البناء، هذا كما تقول : تسنمت الحائط أو البعير، إذا علوت على سنامه. و ﴿المحراب﴾ : الموضع الأرفع من القصر أو المسجد، وهو مضوع التعبد، والعامل في :﴿إذ﴾ الأولى ﴿نبأ﴾ وقيل :﴿أتاك﴾. والعامل في :﴿إذ﴾ الثانية ﴿تسوروا﴾، وقيل هي بدل من ﴿إذ﴾ الأولى.
| وخصم يعدو الذخول كأنهم | قروم غيارى كل أزهر مصعب |