جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( رُدّوها عَليّ ) يقول : ردّوا عليّ الخيل التي عرضت عليّ، فشغلتني عن الصلاة، فكّروها عليّ، كما : حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :( رُدّوها عَليّ ) قال : الخيل.
وقوله :( فَطَفِقَ مَسْحا بالسّوقِ والأعْناقِ ) يقول : فجعل يمسح منها السوق، وهي جمع الساق، والأعناق.
واختلف أهل التأويل في معنى مسح سليمان بسوق هذه الخيل الجياد وأعناقها، فقال بعضهم : معنى ذلك أنه عقرها وضرب أعناقها، من قولهم : مَسَحَ علاوته : إذا ضرب عنقه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( فَطَفِقَ مَسْحا بالسّوقِ والأعْناقِ ) قال : قال الحسن : قال لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك، قال قولهما فيه، يعني قتادة والحسن قال : فَكَسف عراقيبها، وضرب أعناقها.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :( فَطَفِقَ مَسْحا بالسّوق والأعْناقِ ) فضرب سوقها وأعناقها.
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، قال : أمر بها فعُقرت.
وقال آخرون : بل جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حُبّا لها. ذكر من قال ذلك : حدثني على، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :( فَطَفِقَ مَسْحا بالسّوقِ والأعْناقِ ) يقول : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها : حبا لها.
وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية، لأن نبيّ الله ﷺ لم يكن إن شاء الله ليعذّب حيوانا بالعرقبة، ويهلك مالاً من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر أليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى