جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
قوله :( قالَ رَبّ اغفرْ لي وَهَبْ لي مُلْكا لا يَنْبَغِي لأَحدٍ مِنْ بَعْدي ) يقول تعالى ذكره : قال سليمان راغبا إلى ربه : ربّ استر عليّ ذنبي الذي أذنبت بيني وبينك، فلا تعاقبني به وَهَبْ لي مُلكا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي لا يس لبنيه أحدكما سلبنيه قبل هذه الشيطان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( قالَ رَبّ اغْفِرْ لي وَهَبْ لي مُلْكا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) يقول : ملكا لا أسلَبه كما سُلبتُه.
وكان بعض أهل العربية يوجه معنى قوله : لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدي إلى : أن لا يكون لأحد من بعدي، كما قال ابن أحمر :
بمعنى : لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها.
وقوله :( إنّكَ أنْتَ الوَهّابُ ) يقول : إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كلّ شيء تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت.
وكان بعض أهل العربية يوجه معنى قوله : لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدي إلى : أن لا يكون لأحد من بعدي، كما قال ابن أحمر :
| ما أُمّ غُفْرٍ على دعْجاءَ ذِي عَلَقٍ | يَنْفي القَراميدَ عنها الأعْصَمُ الوَقِلُ |
| فِي رأْسِ حَلْقاءَ مِن عَنقاءَ مُشْرِفة | لا يَنْبَغِي دُوَنها سَهْلٌ وَلا جَبَلُ |
وقوله :( إنّكَ أنْتَ الوَهّابُ ) يقول : إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كلّ شيء تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت.