الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَءاخَرِينَ﴾ عطف على كل داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل : كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ، وهو أوّل من استخرج الدرّ من البحر، وكان يقرّن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد. وعن السدي : كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغللين في الجوامع. والصفد القيد، وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول عليّ رضي الله عنه : من برّك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك. ومنه قول القائل : غلّ يداً مطلقها، وأرقّ رقبة معتقها. وقال حبيب : إنّ العطاء إسار ؛ وتبعه من قال :
وَمَنْ وَجَدَ الإحْسَانَ قَيْداً تَقَيَّدَا. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفرقوا بين الفعلين فقالوا : صفده قيده، وأصفده أعطاه، كوعده وأوعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى