البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿هذا عطاؤنا﴾ : إشارة لما أعطاه الله تعالى من الملك الضخم وتسخير الريح والإنس والجنّ والطير، وأمره بأن يمنّ على من يشاء ويمسك عن من يشاء.
وقفه على قدر النعمة، ثم أباح له التصرف فيها بمشيئته، وهو تعالى قد علم أنه لا يتصرف إلا بطاعمة الله.
قال الحسن وغيره، قاله قتادة : إشارة إلى ما فعله الجن، أي فامنن على من شئت منهم، وأطلقه من وثاقه، وسرحه من خدمته، وأمسك أمره كما تريد.
وقال ابن عباس : إشارة إلى ما وهبه من النساء وأقدره عليهنّ من جماعهنّ، ولعله لا يصح عن ابن عباس، لأنه لم يجر هنا ذكر النساء، ولا ما أوتي من القدرة على ذلك، و ﴿بغير حساب﴾ : في موضع الحال من ﴿عطاؤنا﴾، أي هذا عطاؤنا جماً كثيراً لا تكاد تقدر على حصره.
ويجوز أن يكون ﴿بغير حساب﴾ من تمام ﴿فامنن﴾.
﴿أو أمسك﴾ : أي لا حساب عليك في إعطاء من شئت أو حرمانه، وفي إطلاق من شئت من الشياطين أو إيثاقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى