نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما دلت هذه الجملة على هذا المدح البليغ، عطف عليه ما يلازم الإخلاص فقال مؤكداً لمثل ما تقدم من التنبيه على أنهم ممن يغتبط بمدحهم، ورداً على من ربما ظن خلاف ذلك بكثرة مصائبهم في الدنيا :﴿وإنهم عندنا﴾ أي على ما لنا من العظمة والخبرة ﴿لمن المصطفين﴾ المبالغ في تصفيتهم مبالغة كأنها بعلاج ﴿الأخيار﴾ الذين كل واحد منهم خير بليغ في الخير، وإصابتنا إياهم بالمصائب دليل ذلك لا دليل عكسه كما يظنه من طمس قلبه، والآية من الاحتباك : ذكر ﴿أخلصناهم﴾ أولاً دليل على ﴿اصطفيناهم﴾ ثانياً، و ﴿المصطفين﴾ دليلاً على ﴿المخلصين﴾ أولاً، وسر ذلك أن الإخلاص يلزم منه الاصطفاء، لا سيما إذا أسنده إليه بخلاف العكس بدليل﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه﴾[فاطر: ٣٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى