جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يعني تعالى ذكره بقوله :( هَذَا فَوْجٌ ) : هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار، وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة لا مرحبا بهم، وهذا خبر من الله عن قيل الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحِم للفوج المقتحَم فيها عليهم، لا مرحبا بهم، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد، كما قيل :( يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ )فاتصل قول فرعون بقول مَلئه، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار : كُلّما دَخَلَتْ أُمّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها.
ويعني بقولهم : لا مَرْحَبا بِهِمْ لا اتّسعت بهم مداخلُهم، كما قال أبو الأسود :
لا مَرْحَبٌ وَاديكَ غيرُ مُضَيّقِ. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ في النار لا مَرْحَبا بِهِمْ إنّهُمْ صَالُوا النّارِ ) : قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبا بِكُمْ. . . حتى بلغ :( فَبِئْسَ القَرَارُ ) : قال : هؤلاء التبّاع يقولون للرؤوس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبا بِهِمْ ) : قال : الفوج : القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج، وقرأ :( كُلّما دَخَلَتْ أُمّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها التي كانت قبلها ).
وقوله :( إنّهُمْ صَالُوا النّارِ ) : يقول : إنهم واردو النار وداخلوها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى