نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
لما أخبرهم سبحانه بما يريد أن يفعل، سبب عنه قوله :﴿فإذا سويته﴾ أي هيأته بإتمام خلقه لما يراد منه من قبول الروح وما يترتب عليه ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ فصار حساساً متنفساً، شبه سبحانه إفاضته الروح بما يتأثر عن نفخ الإنسان من لهب النيران، وغير ذلك من التحريك والإسكان، والزيادة والنقصان، وأضافه سبحانه إليه تشريفاً له، ﴿فقعوا له﴾ أي خاصة ﴿ساجدين﴾ أي اسجدوا له للتكرمة امتثالاً لأمري سجوداً هو بغاية ما يكون من الطواعية والاختيار والمحبة لتكونوا كأنكم وقعتم بغير اختيار، ففعلوا ما أمرهم به سبحانه من غير توقف،