البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون﴾ :" كلّ " للإحاطة، و " أجمعون " للاجتماع، فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعاً، في وقت واحد، غير متفرقين في أوقات. وظاهر هذه الآية وما في سورة الحِجْر : أن الأمر بالسجود كان تعليقياً، لا تنجيزياً، فأمرهم بالسجود قبل أن يخلقه، بل حين أعلمهم بخلقه، فلما خلقه سجدوا ممتثلين للأمر الأول، وظاهر ما في البقرة والأعراف والإسراء والكهف : أن الأمر كان تنجيزياً بعد خلقه، والجمع بينهما : أنه وقع قبل وبعد، أو : اكتفى بالتعليقي، كما يقتضيه الحديث، حيث قال له بعد نفح الروح فيه :" اذهب فسلِّم على أولئك الملائكة، فسلّم عليهم، فردُّوا عليه وسجدوا له ". والله تعالى أعلم بغيبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى