البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وهنا ﴿استكبر وكان من الكافرين﴾، وفي البقرة :﴿أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ وفي الأعراف :﴿لم يكن من الساجدين﴾ وفي الحجر :﴿أبى أن يكون من الساجدين﴾ وفي الإسراء :﴿قال أأسجد لمن خلقت طيناً﴾ وفي الكهف :﴿كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾ والإستثناء في جميع هذه الآيات يدل على أنه لم يسجد، فتارة أكد بالنفي المحض، وتارة ذكر إبايته عن السجود، وهي الأنفة من ذلك، وتارة نص على أن ذلك الامتناع كان سببه الاستكبار.
والظاهر أن قوله :﴿وكان من الكافرين﴾ أريد به كفره ذلك الوقت، وإن لم يكن قبله كافراً ؛ وعطف على استكبر، فقوى ذلك، لأن الاستكبار عن السجود إنما حصل له وقت الأمر.
ويحتمل أن يكون إخباراً منه بسبق كفره في الأزمنة الماضية في علم الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى