المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قول إبليس :﴿أنا خير منه﴾ قياس أخطأ فيه، وذلك أنه لما توهم أن النار أفضل من الطين، قاس أن ما يخلق من الأفضل فهو أفضل من الذي يخلق من المفضول، ولم يدر أن الفضائل تخصيصات من الله تعالى يسم بها من شاء، وفي قوله رد على حكمة الله تعالى وتجويز. وذلك بين في قوله :﴿أرأيتك هذا الذي كرمت علي﴾ [الإسراء: ٦٢] ثم قال :﴿أنا خير منه﴾، وعند هذه المقالة اقترن كفر إبليس به إما عناداً على قول من يجيزه، وإما بأن سلب المعرفة، وظاهر أمره أنه كفر عناداً، لأن الله تعالى قد حكم عليه بأنه كافر، ونحن نجده خلال القصة يقول : يا رب بعزتك وإلى يوم يبعثون، فهذا كله يقتضي المعرفة، وإن كان للتأويل فيه مزاحم فتأمله.