إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
قولُه تعالى :﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ منْهُ﴾ ادِّعاءٌ منه لشيءٍ مستلزم لمنعهِ من السُّجودِ على زعمِه وإشعارٌ بأنَّه لا يليقُ أنْ يسجدَ الفاضلُ للمفضولِ كما يُعرب عنه قولُه :﴿لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال منْ حَمَإٍ مسْنُونٍ﴾ [ سورة الحجر، الآية٣٣ ] وقولُه تعالَى ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ تعليلٌ لما ادَّعاهُ من فضلِه عليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولقد أخطأ اللَّعينُ حيث خصَّ الفضلَ بما من جهةِ المادَّةِ والعنصرِ وزلَّ عنه ما من جهة الفاعل كما أنبأَ عنه وقولُه تعالى :﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ سورة ص، الآية٧٥ ] وما من جهة الصُّورة كما نبه عليه قوله تعالى :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن روحِي﴾ [ سورة الحجر، الآية٢٩ ] وما من جهة الغايةِ وهو مِلاكُ الأمرِ، ولذلك أمرَ الملائكةَ بسجودِه عليهم السَّلامُ حين ظهرَ لهم أنَّه أعلمُ منهم بما يدورُ عليه من أمرِ الخلافةِ في الأرضِ وأنَّ له خواصَّ ليست لغيرِه.