تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ظن إبليس، عليه لعنة الله، أن النار، لما كان من طبعها الارتفاع والعلو، ومن طبع الطين التسفل والانحدار، أن الذي طبعه الارتفاع والعلو خير من الذي طبعه التسفل والانحدار. لذلك قال، والله أعلم :﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ أو لما رأى أن إصلاح الأشياء كلها ونضجها بالنار قال ذلك.
لكن لو نظر الملعون، وحقق النظر لعلم أن الطين خير من النار لأنه من الأرض، والأرض كالأصل والأم لغيره، لأن الأشياء يكون إصلاحها ونضجها بالنار ؛ أول بدئها من الأرض كالابن من الأم الوالدة على غير ما ذكر، والله الموفق.
ثم كفره بإتيانه السجود له لما لم ير أمر الله له بسجود من هو خير، وأغلى لمن دونه حكمة وحقا، فكفره لما رآه أنه وضع الأمر في غير موضع الأمر والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى