فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم استنكروا أن يخص الله رسوله بمنزلة النبوة دونهم فقالوا ﴿أأنزل عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا...﴾. والاستفهام للإنكار، أي كيف يكون ذلك ونحن الرؤساء والأشراف، قال الزجاج : قالوا : كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا ؟ ونحن أكبر سنا وأعظم شرفا منه، وهذا مثل قولهم ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ فأنكروا أن يتفضل الله سبحانه على من يشاء من عباده بما شاء. ولما ذكر استنكارهم لنزول القرآن على رسول الله ﷺ دونهم، بين السبب الذي لأجله تركوا التصديق برسول الله ﷺ فيما جاء به فقال :
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ أي من القرآن أو الوحي، لإعراضهم عن النظر الموجب لتصديقه، وإهمالهم للأدلة الدالة على أنه حق منزل من عند الله ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي بل السبب أنهم لم يذوقوا عذابي فاغتروا بطول المهلة. ولو ذاقوا عذابي على ما هم عليه من الشرك والشك لصدقوا ما جئت به من القرآن، ولم يشكوا فيه، وذوقهم له متوقع فإذا ذاقوه زال عنهم الشك، وصدقوا، وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ لأنهم صدقوا مضطرين فقوله : بل لما يذوقوا إضراب عن الإضراب الأول خلاف ما يفهم من الكشاف من تعلقه بالكلامين قبله.
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ أي من القرآن أو الوحي، لإعراضهم عن النظر الموجب لتصديقه، وإهمالهم للأدلة الدالة على أنه حق منزل من عند الله ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي بل السبب أنهم لم يذوقوا عذابي فاغتروا بطول المهلة. ولو ذاقوا عذابي على ما هم عليه من الشرك والشك لصدقوا ما جئت به من القرآن، ولم يشكوا فيه، وذوقهم له متوقع فإذا ذاقوه زال عنهم الشك، وصدقوا، وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ لأنهم صدقوا مضطرين فقوله : بل لما يذوقوا إضراب عن الإضراب الأول خلاف ما يفهم من الكشاف من تعلقه بالكلامين قبله.