روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
وأمر الفاء في قوله تعالى :﴿فَيَذَرُهَا﴾ ظاهر جداً، والضمير إما للجبال باعتبار أجزائها السافلة الباقية بعد النسف وهي مقارها ومراكزها أي فنذر ما انبسط منها وساوى سطحه سطوح سائر أجزاء الأرض بعد نسف ما نتأ منها ونشز وأما للأرض المدلول عليها بقرينة الحال لأنها الباقية بعد نسف الجبال. وعلى التقديرين يذر سبحانه الكل ﴿قَاعاً صَفْصَفاً﴾ لأن الجبال إذا سويت وجعل سطحها مساوياً لسطوح أجزاء الأرض فقد جعل الكل سطحاً واحداً والقاع قيل : السهل، وقال الجوهري : المستوى من الأرض. ومنه قول ضرار بن الخطاب :
وقال ابن الأعرابي : الأرض الملساء لا نبات فيها ولا بناء. وحكى مكي أنه المكان المنكشف، وقيل : المستوى الصلب من الأرض، وقيل : مستنقع الماء وليس بمراد وجمعه أقوع وأقواع وقيعان. والصفصف الأرض المستوية الملساء كان أجزاءه صف واحد من كل جهة، وقيل : الأرض التي لا نبات فيها، وعن ابن عباس. ومجاهد جعل القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوى الذي لا نبات فيه. وانتصاب ﴿قَاعاً﴾ على الحالية من الضمير المنصوب وهو مفعول ثان ليذر على تضمين معنى التصيير. و ﴿صَفْصَفاً﴾ إما حال ثانية أو بدل من المفعول الثاني
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ومن باب الإشارة :﴿ويسألونك عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفاً﴾ [طه: ١٠٥] قال أهل الوحدة : أي يسألونك عن وجودات الأشياء فقل ينسفها ربي برياح النفحات الإلهية الناشئة من معدن الأحدية فيذرها في القيامة الكبرى ﴿قاعاً صفصفاً﴾ [طه: ١٠٦] وجوداً أحدياً ﴿لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ [طه: ١٠٧] اثنينية ولا غيرية ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعى﴾ الذي هو الحق سبحانه لا عوج له إذ هو تعالى آخذ بنواصيهم وهو على صراط مستقيم
| لتكونن بالبطاح قريش | فقعة القاع في أكف الأماء |