فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿فَيَذَرُهَا﴾ راجع إلى الجبال باعتبار مواضعها، أي فيذر مواضعها بعد نسف ما كان عليها من الجبال ﴿قَاعاً صَفْصَفاً﴾ قال ابن الأعرابي : القاع الصفصف : الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء، وقال الفراء : القاع : مستنقع الماء، والصفصف : القرعاء الملساء التي لا نبات فيها. وقال الجوهري : القاع : المستوي من الأرض، والجمع أقوع وأقواع وقيعان. والظاهر من لغة العرب أن القاع : الموضع المنكشف، والصفصف : المستويّ الأملس، وأنشد سيبويه :
وانتصاب :﴿قاعاً﴾ على أنه مفعول ثانٍ ليذر على تضمينه معنى التصيير، أو على الحال والصفصف صفة له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلاً أتاه، فقال : رأيت قوله :﴿وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ وأخرى عمياً قال : إن يوم القيامة فيه حالات يكونون في حال زرقاً، وفي حال عمياً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿يتخافتون بَيْنَهُمْ﴾ قال : يتساررون. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ قال : أوفاهم عقلاً، وفي لفظ قال : أعلمهم في نفسه. وأخرج ابن المنذر وابن جريج قال : قالت قريش : كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة ؟ فنزلت ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجبال﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ قال : لا نبات فيه ﴿لاَ ترى فِيهَا عِوَجاً﴾ قال : وادياً ﴿وَلا أَمْتاً﴾ قال : رابية. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه سئل عن قوله :﴿قَاعاً صَفْصَفاً * لا ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ قال : كان ابن عباس يقول : هي الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿عِوَجَا﴾ قال : ميلاً ﴿وَلا أَمْتاً﴾ قال : الأمت : الأثر مثل الشراك. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة تطوي السماء وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي منادٍ فيتبع الناس الصوت يؤمونه. فذلك قول الله :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي لاَ عِوَجَ لَهُ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في الآية : قال لا عوج عنه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَخَشَعَتِ الأصوات﴾ قال : سكتت ﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً﴾ قال : الصوت الخفيّ. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿إِلاَّ هَمْساً﴾ قال : صوت وطء الأقدام. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : الصوت الخفيّ. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : سر الحديث وصوت الأقدام. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿وَعَنَتِ الوجوه﴾ قال : ذلت. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خشعت. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : خضعت. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :﴿وَعَنَتِ الوجوه﴾ : الركوع والسجود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج :﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ قال : شركاً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة :﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ قال : شركاً ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾ قال : ظلماً أن يزاد في سيئاته ﴿وَلاَ هَضْماً﴾ قال : ينقص من حسناته. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : لا يخاف أن يظلم في سيئاته، ولا يهضم في حسناته. وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم عنه ﴿وَلاَ هَضْماً﴾ قال : غصباً.
| وكم دون بيتك من صفصف | ودكداك رمل وأعقادها |