فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ ما يقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ترسيخ لليقين بالآخرة، وأن ذهاب الدنيا وزوال ما فيها وإن رآه الناس عجيبا عظيما أمر محقق {... وإنا على ذهاب به لقادرون )(١)، فالصخر الصلد الأصم يفتته القوي القادر{... وكانت الجبال كثيبا مهيلا )(٢) ؛ ويطير حجرها وصخرها فيصير هباء كالصوف المندوف، أو كالسراب يتراءى كأنه شيء والحق أنه لم يبق له وجود، { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة )(٣) ؛ وهل تشقق السماء، وتكور الشمس، وتناثر الكواكب يبقى على سطح الأرض شيء ؟ ! فإذا صعق من في السماوات ومن في الأرض بالنفخة الأولى في الصور، وأذن ربنا ببعث من في القبور نفخت النفخة الثانية في الصور، فيخرج المقبورون من قبورهم سراعا، { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد )(٤) فلا يفلت أحد من هذا الجمع، { لقد أحصاهم وعدهم عدا )(٥) ؛ { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج )(٦) ؛ وتذل الرقاب والوجوه وتخضع لجلال الحي الذي لا يموت، القائم على كل نفس بما كسبت، فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ؛ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الملك الديان، { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى )(٧) ؛ وربنا جل ذكره يعلم ما يقدم الناس من أحوال وما يستقبلون من نعيم وأهوال ؛ { ولا يحيطون به علما } ـ الهاء في ﴿به﴾ لله تعالى، فإن أي أحد سواه لا يحيط به علما ؛ إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد ؛ وقيل : تعود على العلم ؛ أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله... ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾ ؛ أي : خسر من حمل شركا-(٨)