روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الظاهر أن ضمير الجمع عائد على الخلق المحشورين وهم متبعو الداعي، وقيل : على الناس لا بقيد الحشر والاتباع، وقيل : على الملائكة عليهم السلام وهو خلاف الظاهر جداً، والمراد من الموصولين على ما قيل ما تقدمهم من الأحوال وما بعدهم مما يستقبلونه أو بالعكس أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو بالعكس أو ما يدركونه وما لا يدر كونه وقد مر الكلام في ذلك.
﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ أي لا يحيط علمهم بمعلوماته تعالى فعلما تمييز محول عن الفاعل وضمير ﴿بِهِ﴾ لله تعالى والكلام على تقدير مضاف. وقيل : المراد لا يحيط علمهم بذاته سبحانه أي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل. ويقتضي صحة أن يقال : علمت الله تعالى إذ المنفى العلم على طريق الإحاطة.
وقال الجبائي : الضمير لمجموع الموصولين فإنهم لا يعلمون جميع ما ذكر ولا تفصيل ما علموا منه، وجوز أن يكون لأحد الموصولين لا على التعيين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ومن باب الإشارة :﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ [طه: ١١٠] لكمال تقدسه وتنزهه وجلاله سبحانه عز وجل فهيهات أن تحلق بعوضة الفكر في جو سماء الجبروت. ومن أين لنحلة النفس الناطقة أن ترعى أزهار رياض بيداء اللاهوت، نعم يتفاوت الخلق في العلم بصفاته عز وجل على قدر تفاوت استعداداتهم وهو العلم المشار إليه بقوله تعالى :﴿وَقُل رَّبّ زدني عِلْماً﴾ [طه: ١١٤] وقيل : هذا إشارة إلى العلم اللدني، والإشارة في قصة آدم عليه السلام إلى أنه ينبغي للإنسان مزيد التحفظ عن الوقوع في العصيان، ولله تعالى در من قال :
يا ناظراً يرنو بعيني راقدومشاهداً للأمر غير مشاهد
منيت نفسك ضلة وأبحتهاطرق الرجاء وهن غير قواصد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجيدرج الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدمامنها إلى الدنيا بذنب واحد
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : بينا آدم عليه السلام يبكي جاءه جبريل عليه السلام فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه عليهما السلام وقال : يا آدم ما هذا البكاء ؟ قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من السماء إلى الأرض ومن دار النعمة إلى دار البؤس فانطلق جبريل عليه السلام بمقالة آدم فقال الله تعالى : يا جبريل انطلق إليه فقل له : يا آدم يقول لك ربك ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أسكنك جنتي ألم آمرك فعصيتني فوعزتي وجلالي لو أن ملء الأرض رجالاً مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي وقد سمعت تضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك.


ومن باب الإشارة :﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ [طه: ١١٠] لكمال تقدسه وتنزهه وجلاله سبحانه عز وجل فهيهات أن تحلق بعوضة الفكر في جو سماء الجبروت. ومن أين لنحلة النفس الناطقة أن ترعى أزهار رياض بيداء اللاهوت، نعم يتفاوت الخلق في العلم بصفاته عز وجل على قدر تفاوت استعداداتهم وهو العلم المشار إليه بقوله تعالى :﴿وَقُل رَّبّ زدني عِلْماً﴾ [طه: ١١٤] وقيل : هذا إشارة إلى العلم اللدني، والإشارة في قصة آدم عليه السلام إلى أنه ينبغي للإنسان مزيد التحفظ عن الوقوع في العصيان، ولله تعالى در من قال :
يا ناظراً يرنو بعيني راقدومشاهداً للأمر غير مشاهد
منيت نفسك ضلة وأبحتهاطرق الرجاء وهن غير قواصد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجيدرج الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدمامنها إلى الدنيا بذنب واحد
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : بينا آدم عليه السلام يبكي جاءه جبريل عليه السلام فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه عليهما السلام وقال : يا آدم ما هذا البكاء ؟ قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من السماء إلى الأرض ومن دار النعمة إلى دار البؤس فانطلق جبريل عليه السلام بمقالة آدم فقال الله تعالى : يا جبريل انطلق إليه فقل له : يا آدم يقول لك ربك ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أسكنك جنتي ألم آمرك فعصيتني فوعزتي وجلالي لو أن ملء الأرض رجالاً مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي وقد سمعت تضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى