بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدم مِن قَبْلُ﴾، يعني : أمرنا آدم عليه السلام بترك أكل الشجرة من قبل، يعني : من قبل محمد ﷺ. ﴿فَنَسِىَ﴾، يعني : فترك أمرنا، ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ ؛ أي : حفظاً لما أمر به. روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال :﴿عَهِدْنَا إلى *** آدم من **قَبْلُ فَنَسِىَ﴾ يعني : فترك أمرنا ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾، يعني : حزماً صريماً ؛ وقال قتادة : يعني : صبراً ؛ وقال السدي مثله، وقال عطية :﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾، أي : حفظاً بما أمر به. روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : عهد إلى آدم فنسي، فسمي الإنسان. وقال القتبي : النسيان ضد الحفظ. كقوله تعالى :﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصخرة فَإِنِّى نَسِيتُ الحوت وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ واتخذ سَبِيلَهُ فِى البحر عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣]، والنسيان الترك. كقوله :﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدم مِن قَبْلُ فَنَسِىَ﴾ وكقوله :﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا﴾ وكقوله :﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى