مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَأَكَلاَ﴾ أي آدم وحواء ﴿مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا﴾ عوراتهما ﴿سَوْءتُهُمَا﴾ ﴿وَطَفِقَا﴾ طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ك «كاد » في وقوع الخبر فعلاً مضارعاً إلا أنه للشروع في أول الأمر وكاد للدنو منه ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة﴾ أي يلزقان الورق بسوآتهما للتستر وهو ورق التين ﴿وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ ضل عن الرأي. وعن ابن عيسى خاب، والحاصل أن العصيان وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي، وقد يكون عمداً فيكون ذنباً وقد لا يكون عمداً فيكون زلة. ولما وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشداً فكان غياً، لأن الغي خلاف الرشد. وفي التصريح بقوله ﴿وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ والعدول عن قوله و «زل آدم » مزجرة بليغة وموعظة كافة للمكلفين كأنه قيل لهم : انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلظة فلا تتهاونوا بما يفرط منكم من الصغائر فضلاً عن الكبائر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى