التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد كل هذا التحريض بالقسم كما فى قوله - تعالى - :﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ فكانت نتيجة مكره بآدم وخداعه له، أن أطاعه فى الأكل من الشجرة كما قال - تعالى - :﴿فَأَكَلاَ مِنْهَا﴾ أى : فأكل آدم وزوجه من الشجرة التى نهاه ربه عن الأكل منها.
﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ أى : عوراتهما، وسميت العورة سوءة، لأن انكشافها يسوء صاحبها وبحزنه، ويجعل الناس تنفر منه.
﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة..﴾ أى : وشرعا وأخذا يلزقان على أجسادهما من ورق الجنة ليسترا عوراتهما.
وكثير من المفسرين يقولون : إن ورق الجنة الذى أخذ آدم وحواء فى لزقه على أجسادهما هو ورق شجر التين لكبر حجمه.
وقد أخذ العلماء من ذلك وجوب ستر العورة، لأن قوله - تعالى - :﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة﴾ يدل على قبح انكشافها، وأنه يجب بذل أقصى الجهد فى سترها.
وقوله ﴿وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ أى : وخالف آدم أمر ربه فى اجتناب الأكل من الشجرة ﴿فغوى﴾ أى : فأخطأ طريق الصواب، بسبب عدم طاعته ربه.
قالوا : ولكن آدم فى عصيانه لربه كان متأولا، لأنه اعتقد أن النهى عن شجرة معينة لا عن النوع كله، وقالوا : وتسمية ذلك عصيانا لعلو منصبه، وقد قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين.
كما قالوا : إن الأسباب التى حملت آدم على الأكل من الشجرة، أن إبليس أقسم له بالله إنه له ناصح، فصدقه آدم - عليه السلام - لاعتقاده أنه لا يمكن لأحد أن يقسم بالله كاذبا، والمؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم كما جاء فى الحديث الشريف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى