غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
ومما يدل على أن آدم قبل وسوسته قوله تعالى :﴿فأكلا﴾ بالفاء مشعر بالعلية كقول الصحابي :" زنى ماعز فرجم " وما في الآية قد مر تفسيره في " الأعراف " إلا قوله :﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ قال بعض الناس : إن آدم ذنبه كبيرة وإلا لم يوصف بالعصيان والغواية فإن العاصي والغاوي اسمان مذمومان عرفاً وشرعاً وقد ترتب الوعيد عليهما. وأجيب بأن المعصية مخالفة الأمر والأمر قد يكون مندوباً. وزيف بالمنع من أن المندوب غير مأمور به. ثم أن مخالفة عاص وإلا كان الأنبياء كلهم عصاة لأنهم لا ينكفون عن ترك المندوب. قالوا : يقال أشرت إليه في أمر كذا فعصاني وأمرته بشرب الدواء فعصاني. وأجيب بالمنع من أن هذا من مستعملات العرب العاربة، ولو سلم فلعله إنما يقال ذلك إذا عرف أن المستشير لا بد له أن يفعل ذلك، وحينئذ يكون معنى الإيجاب حاصلاً وإن لم يكن وجوب شرعي لأن ذلك الإيجاب لم يصدر عن الشارع. ومنهم من زعم أنه ذنب صغير وهم عامة المعتزلة ورد بأن المعاصي إسم من يستحق العقاب وهذا لا يليق بالصغيرة. وأجاب أبو مسلم الأصفهاني بأنه عصى في مصالح الدنيا لا فيما يتصل بالتكاليف ولهذا قال سبحانه ﴿فغوى﴾ أي خاب من نعيم الجنة لأن الرشد هو أن يتوصل بشيء إلى شيء فيصل إلى المقصود والغي ضده، وأنه سعى في طلب الخلود فنال ضد المقصود. وعن بعضهم ﴿فغوى﴾ أي بشم من كثرة الأكل وزيفه جار الله. ورد قول أبي مسلم بأن مصالح الدنيا تكون مباحة فلا يوصل تاركها بالعصيان. قلت : في هذا نظر، والأحوط في هذا الباب أن يعتقد كون هذه الواقعة قبل النبوة بدليل قوله :﴿ثم اجتباه ربه﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿عزماً﴾ ٥ ﴿إلا إبليس﴾ ط ﴿أبى﴾ ٥ ﴿فتشقى﴾ ٥ ﴿ولا تعرى﴾ ٥، لمن قرأ ﴿وإنك﴾ بالكسر ﴿ولا تضحى﴾ ٥ ﴿لا يبلى﴾ ٥ ﴿الجنة﴾ ز لنوع عدول عن ذكر حال اثنين إلى بيان فعل من هو المقصود ﴿فغوى﴾ ٥ ص ﴿وهدى﴾ ٥ ﴿عدوّ﴾ ج لابتداء الشرط مع الفاء ﴿ولا يشقى﴾، ٥ ﴿يوم القيامة أعمى﴾ ٥ ﴿بصيراً﴾ ٥ ﴿فنسيتها﴾ ج لعطف المختلفين ﴿تنسى﴾ ٥ ﴿يآت ربه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿مساكنهم﴾ ط ﴿النهي﴾ ٥ ﴿مسمى﴾ ٥ ط ﴿غروبها﴾ ج لعطف الجملتين مع اختلاف النظم ﴿يرضى﴾ ٥ ﴿لنفتنهم فيه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿عليها﴾ ط ﴿رزقاً﴾ ط ﴿نرزقك﴾ ط ﴿للتقوى﴾ ٥ ﴿من ربه﴾ ط ﴿الأولى﴾ ٥ ﴿ونخزى﴾ ٥ ﴿فتربصوا﴾ ج لسين التهديد مع الفاء ﴿اهتدى﴾ ٥.