اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة﴾ أي : قَوْمك.
وقيل : مَنْ كان على دينك كقوله تعالى(١) :﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة﴾(٢) وحمله بعضهم على أقاربه(٣).
" واصْطَبِرْ عليها " أي : اصبِرْ على الصلاة وحافظ عليها فإنها تَنْهى عن الفحشاء والمنكر. وكان رسولُ الله - ﷺ - بعدَ نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليّ -عليهما السلام(٤)- في(٥) كلِّ صباحٍ ويقول :" الصَّلاة " (٦). ثم بيَّن تعالى أنَّما أمرهم بذلك لنفعهم وأنه(٧) متعال(٨) عن المنافع، فقال :﴿لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ أي : لا نكلفك أن(٩) ترزق أحداً من خلقنا، ولا أن ترزق نفسَك، وإنما نكلفُكَ عَمَلاً فَفَرِّغْ بالَك لأمر الآخرة، كما قال بعضهم : مَنْ كان في عمل الله كان الله في عمله(١٠). وقال أبو مسلم : معناه إنما يُريدُ منه(١١) أن يرزقه كما يريد السادة من العبيد الخراج، ونظيره ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾(١٢) (١٣). وقيل : المعنى(١٤) إنما أمرناك بالصَّلاة لا لأنا ننتفع(١٥) بصلاتك(١٦). " نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ " في الدنيا بوجود النعم، وفي الآخرة بالثواب قال عبد الله بن سلام : كان النبيُّ - ﷺ - إذا نزل بأهلِهِ ضِيقٌ أو شِدَّةٌ أمرهم بالصلاة، وتلا هذه الآية(١٧).
" وَالعَاقِبَةُ " الجميلة المحمودة " لِلتَّقْوَى " (١٨) أي : لأهل التقوى. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- :( الذين صدَّقوك واتَّبعوك واتقون )(١٩) (٢٠)، ويؤيده قوله في موضع آخر، ﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾(٢١). وقرأ ابنُ وثاب :" نَرْزُقكَ " بإدغام القاف في الكاف(٢٢)، والمشهور عنه أنه لا يدغم إلا إذا كانت الكاف متصلة بميم جمع(٢٣) نحو : خَلَقَكُمْ، كما تقدم.
١ تعالى: سقط من ب..
٢ من قوله تعالى: ﴿وكان يـأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا﴾ [مريم: ٥٥]..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٦. بتصرف..
٤ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
٥ في : سقط من ب..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٦ – ١٣٧..
٧ في ب: لتنفعهم وأنهم ينتفعون بذلك وأنه تعالى..
٨ في الأصل: متعالي..
٩ في ب: على أن..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١١ في ب: حينئذ. وهو تحريف..
١٢ [الذاريات: ٥٦، ٥٧]..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٤ في ب: المراد..
١٥ في ب: بالصلاة لنفعك لا لأن انتفع..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٨ في الأصل: التقوى. وهو تحريف..
١٩ انظر البغوي ٥/٤٧٠..
٢٠ ما بين القوسين في ب: الذين صدّقوا واتبعوني..
٢١ [الأعراف: ١٢٨]، [القصص: ٨٣]..
٢٢ البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٢٣ جمع: سقط من ب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى